الشيخ الأميني

253

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أقواما جعلوا على أنفسهم فألزم كلّ نفس ما لزم نفسه ، من قال لامرأته : أنت عليّ حرام . فهي حرام ، ومن قال لامرأته : أنت بائنة . فهي بائنة ، ومن طلّق ثلاثا فهي ثلاث . كنز العمّال « 1 » ( 5 / 163 ) نقلا عن أبي نعيم . قال الأميني : إنّ من العجب أن يكون استعجال الناس مسوّغا لأن يتّخذ الإنسان / كتاب اللّه وراءه ظهريّا ويلزمه بما رأوا ، هذا الذكر الحكيم يقول بكلّ صراحة : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ إلى قوله تعالى : فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ « 2 » . فقد أوجب سبحانه تحقيق المرّتين والتحريم بعد الثالث ، وذلك لا يجامع جمع التطليقات بكلمة - ثلاثا - ولا بتكرار صيغة الطلاق ثلاثا متعاقبة بلا تخلّل عقدة النكاح بينها . أمّا الأوّل فلأنّه طلاق واحد وقول - ثلاثا - لا يكرّره ، ألا ترى أنّ الوحدة المأخوذة في الفاتحة في ركعات الصلاة لا تكرّر لو شفعها المصلّي بقوله : خمسا أو عشرا ، ولا يقال : إنّه كرّر السورة وقرأها غير مرّة . وكذلك كلّ حكم اعتبر فيه العدد كرمي الجمرات السبع ، فلا يجزي عنه رمي الحصيات مرّة واحدة ، وكالشهادات الأربع في اللعان لا تجزي عنها شهادة واحدة مشفوعة بقوله - أربعا . وكفصول الأذان المأخوذة فيها التثنية لا يتأتّى التكرار فيها بقراءة واحدة وإردافها بقول - مرّتين . وكتكبيرات صلاة العيدين الخمس أو السبع المتوالية - عند القوم - قبل

--> ( 1 ) كنز العمّال : 9 / 676 ح 27944 . ( 2 ) البقرة : 229 - 230 .